الراغب الأصفهاني
384
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
تكاثفت اللصوص عليّ حتّى * دخلت محمّدا وخرجت بشرا أي كنت صاحب النعل فلما خرجت صرت بشرا الحافي . وقال هشام بن محمد : مثل الذي يقعد ولا يخلع نعليه مثل الدابّة فلا يحلّ حملها . قال شاعر : يمسي ويغدو راجلا * في خلق من الحذا خفّك يمشي جانبا * وأنت منه في حذا « 1 » وفي المثل : كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع أنواع من الثياب قيل : ثلاثة من لباس البخلاء الخزّ والقومسية والأدم ، وقيل : الدواويج من لباس القبط ، والدراريع لباس الروم ، والأقبية لباس الفرس ، والفوط لباس الهند ، والأزر لباس العرب . وقيل : كان لأبرويز عمامة طولها خمسون ذراعا إذا اتسخت طرحت في النار فتأكل وسخها ، وكان له ثوب قرمز يتلوّن كل ساعة بلون ، وسراويل جوهر وتكّة أنابيب زبرجد في اللين كالغصن . الخاتم كان خاتمه صلّى اللّه عليه وسلّم حلقة فضّة وعليه فصّ عقيق وكان يتختّم به في يمينه وسبب اتخاذه أنه كتب إلى ملك الروم ، فقيل له : إنه لا يقبل كتابا إلا مختوما ، فاتّخذه حينئذ . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يلبس الخاتم إلا أمير أو ذو مال . وأوّل من تختّم في يساره معاوية رضي اللّه عنه ، وقيل : قالوا تختم في اليمين وإنّما * مارست ذاك تشبّها بالصّادق وتقرّبا منّي لآل محمد * وتباعدا مني لكلّ منافق الماسحين فروجهم بخواتم * اسم النبي بهنّ واسم الخالق اتخاذ الحلي نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن اتخاذ أواني الذهب والفضة وقال : من شرب في إناء من فضة فكأنما تجرجر في جوفه نار جهنم . واتخذ الهادي لجاما من فضّة فقال له المهدي : أما تعلم الناس أنّ لك فضة ارجع إلى حالك . محبّة الطّيب والحثّ على تناوله قال صلّى اللّه عليه وسلّم : حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : حقّ على كل مسلّم الطّيب والغسل والسواك يوم الجمعة ، وأن يلبس من أحسن ثياب أهله ، وأن يمس الطيب إن وجد وإن لم يجد فالماء له طيب .
--> ( 1 ) وأنت في حذاه : وأنت بحذائه .